محمد بن محمد حسن شراب

297

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

وقوله : لما للذي ، متعلق بشاني في آخر البيت وأصل التركيب . حتى لا أزال شانيا لما لا . . « لا » نافية . وأنت مبتدأ ، شائية بمعنى مريدة ، من الفعل ( شاء ) . من شأننا : مجرور متعلق ب شائية منفصلا عنها بفاصل ، يجب تكرارها . ويرى المبرد ، وابن كيسان ، أنه لا يشترط التكرار مطلقا ، عند إلغائها . قال العيني : بعد الكلام على رأي المبرد وابن كيسان ، وأنهما لا يشترطان التكرار . قال : ( واحتجّا به ) أي احتجا بهذا البيت . وهل تصدق أن المبرّد يحتج بهذا البيت ، بل لا يقول هذا البيت ناظم في عصر المبرّد . قلت : إنّ العيني يقع في أوهام كثيرة ، فلا تأخذنّ كل ما يقول وتثبّت من آرائه ، فالمنقول ، أن المبرد وابن كيسان احتجا بالبيت التالي : بكت أسفا واسترجعت ثم آذنت * ركائبها أن لا إلينا رجوعها وقد أثبتنا هذا الشاهد في حرف العين ، وفيه الفصل بين « لا » واسمها بقوله « إلينا » والبيت من شواهد سيبويه . [ الأشموني ج 2 / 4 والهمع ج 1 / 148 ، والعيني ج 2 / 325 ، والدرر ج 1 / 129 ] . ( 259 ) كأنّك من جمال بني أقيش يقعقع خلف رجليه بشنّ البيت من قصيدة للنابغة الذيباني . من قصيدة يلوم فيها عيينة بن حصن الفزاري لأنه أراد أن يعين بني عبس في قصة ، مع أنه كان محالفا لبني ذبيان وبني أسد وهم الطرف الثاني في الموضوع . وبنو أقيش : حيّ من عكل ، وجمالهم ضعاف تنفر من كل شيء تراه . ويقعقع : مبني للمجهول ، والقعقعة : تحريك الشيء اليابس الصلب . والشّن : بالفتح : القربة البالية ، وتقعقعها : يكون بوضع الحصا فيها وتحريكها فيسمع منها صوت ، وهذا مما يزيد الإبل نفورا ، ومنه المثل : « فلان لا يقعقع له بالشنّان » جمع شنّ . يضرب لمن لا يهتز به من حوادث الدهر . ولا يروعه ما لا حقيقة له ، وقال الحجاج على منبر الكوفة « إني واللّه يا أهل العراق ما يقعقع لي بالشنّان » . والبيت شاهد على أن حذف الموصوف هنا بدون أن يكون بعضا من مجرور بمن أو « في » لضرورة الشعر . والتقدير : كأنك جمل من جمال بني أقيش . وهذا مثل لقيام . الظرف مقام الموصوف . وقال بعضهم : إن هذا البيت شاهد على أن الموصوف بالجملة أو الظرف إذا كان بعضا من مجرور بمن أو « في » يجوز حذفه كثيرا وليس ضرورة شعرية . وبيانه أنّ الموصوف يقدر هنا قبل « يقعقع » والجملة صفة له ، أي : كأنك جمل يقعقع ،